عبد الوهاب بن السلار

17

كتاب طبقات القراء السبعة

[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا باللّه الحمد للّه الواحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، هو الذي خلق الأنام بحكمته ، وفطر السماوات والأرض بقدرته ، الأول بلا عديل ، والآخر بلا تمثيل ، والأحد بلا نظير ، والقاهر بلا ظهير ، ذو العظمة والملكوت ، والعزة والجبروت ، الحي الذي لا يموت ، هو الذي لا يئوده حفظ ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، جلّ عن تحديد الصفات فلا يرام بالتدبير ، وخفي عن الأوهام فلا يقاس بالتفكير ، لا تتصرف به الأحوال ، ولا يضرب له الأمثال ، له المثل الأعلى والأسماء الحسنى ، أحمده حمد من شكر نعماه ، ورضي في الأمور كلها قضاه ، وآمن به إيمان من أخلص عبادته ، واستشعر طاعته ، وأتوكل عليه توكل من وثق به ، وفوض أمره إليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من اعترف له بالوحدانية والربوبية ، وأقرّ له بالصمدانية والألوهية ، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ورسوله المرتضى ، بعثه إلى الثقلين بالدين القيم ، والبرهان البيّن ، بالكتاب العربي المنور ، المنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب ، المفضل على كل كلام ، والكتاب المحفوظ من التغيير والتبديل ، المصدق لما بين يديه من التوراة والإنجيل ، المنزه قائله عن التشبيه والتجديد ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، معجز التأليف والنظام ، بائن عن جميع الكلام ، خارج / عن تحسين المخلوقين ، تنزيل من رب العالمين ، فرض فيه الفرائض ، وأوضح فيه الشرائع ، وأحلّ وحرّم ، وأدّب وعلّم ، وأنزله بأيسر الوجوه وأفصح اللغات ، وأذن فيه بتغاير الألفاظ واختلاف القراءات ، وجعله مهيمنا على كل كتاب أنزله قبل القرآن ، ووعد من تلاه حق